الفيض الكاشاني
15
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار
وصل وممّا يدلّ على أن السماوات أحياء عالمون ، ويوضح ذلك بسرعة أن المانع من قبول الفيض الّذي يكون للأجسام التضاد والتفاسد ، والكثافة الطبيعية الحاصلة عن البعد عن الاعتدال . وسنبيّن أن الأجسام البسيطة المتضادّة الطبائع إذا تركّبت واعتدلت ازدادت في قبول الفيض والحياة بقدر اعتداله وتوسّطه في المتضادّات ، فما ظنّك بأجرام كريمة صافية دورية الحركات ، دائمة الأشواق ، تترشّح من حركاتها البركات والخيرات على ما دونها . فكل جرم سماوي فهو حيوان مطيع للّه جل وعزّ ، متصرّف في نظام الكون بالتدبير ، متجلّي بقدر قسطه ومرتبته بانتقاش صور الأشياء وأحوالها في لوح نفسه ، ورقيم ذهنه ، وكتاب عقله . وما في الصحيفة السجادية ، في دعاء الهلال : « أيها الخلق المطيع ، الدائب السريع ، المتردد في منازل التقدير ، المتصرّف في فلك التدبير » « 1 » ، شاهد صدق على ذلك . وصل وهل النفس الناطقة الّتي بها حياة السماء تتعلّق بالكوكب أوّل تعلّقها ، وبأفلاكه الكلية والجزئية الّتي بها تتم حركته على ما يأتي بواسطة الكوكب بعد
--> ( 1 ) - الصحيفة السجادية : 183 ، من دعائه عليه السّلام إذا نظر إلى الهلال .